أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
32
الأزمنة والأمكنة
وإلزام حمده ببقاء الزّمان متّصل قوله تعالى : * ( ولَه الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * [ سورة الروم ، الآية : 18 ] يريد به في أهل السّماوات والأرض ، فهو على حذف المضاف كقوله تعالى : * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * والمراد أهلها ، والمعنى أنه محمود في كلّ مكان وبكلّ لسان . وذكر بعض المفسرين أنّ قوله : * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ) * [ سورة الروم ، الآية : 17 ] الآية دالَّة على أوقات الصلاة ، وهذا سائغ وإن كانت الفوائد فيما ذكرناه أعمّ وقد قال اللَّه تعالى في موضع آخر : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * [ سورة الإسراء ، الآية : 78 ] الآية ، منبها على أوقات الصلاة مجملا ، وتاركا تفصيلها وبيانها للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، والدّلوك مختلف فيه فمنهم من يجعله الزّوال ومنهم من يجعله الغروب ، وهذا كما اختلفوا في الآية الأخرى وهي : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * [ سورة البقرة ، الآية : 238 ] ، فمنهم من قال : أراد بالوسطى العصر ، ومنهم من قال : أراد بها الفجر ويجوز أن يكون المفروض بقوله : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * [ سورة الإسراء ، الآية : 78 ] أربع صلوات في النّهار صلاتان : الظهر والعصر ، وفي اللَّيل صلاتان : المغرب والعشاء الآخرة . وقوله تعالى : * ( كانَ مَشْهُوداً ) * [ سورة الإسراء ، الآية : 78 ] أي يشهده الملائكة ، ويجوز أن يكون المراد حقه أن يشهد ، والغسق الظَّلمة . فأما اختصاص السّموات والأرض بالذّكر من بين الأشياء كلَّها فلشمولها لكل مخلوق ، ومثله قوله تعالى : * ( وهُوَ الله فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ) * [ سورة الأنعام ، الآية : 3 ] والمعنى وهو الذي يحق له العبادة ، وإذا كان كذلك فكلّ مذكور معلوم داخل فيهما ، ويكون قوله : * ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ) * [ سورة الأنعام ، الآية : 3 ] خبرا ثانيا أي هو إله في الأرض كما هو إله في السّماء لا يخفى عليه خافية . ويحتمل أن يكون المراد وهو اللَّه في السّموات أي هو معبود فيها ، وقد تم الكلام ويكون قوله : * ( وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ) * [ سورة الأنعام ، الآية : 3 ] على أنه خبر ثان ، والمراد أنه معبود في جميع ذلك عالم بالسر والجهر . وقيل في قوله تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله ) * [ سورة الزخرف ، الآية : 84 ] أنّ الخلق يؤلهون إليه - أي يفزعون في الشدائد إليه مستعينين به ( 1 ) وأهل الأرض متساوون في حاجتهم إلى رحمته وجميل تفضله . فأما قوله : * ( فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله ) * [ سورة الزخرف ، الآية : 84 ] فإله مشترك غير مخصوص وجاز فيه الجمع كما جاء : اجعل الآلهة إلها واحدا . وكما قال : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وهو يعمل عمل الفعل ، ألا ترى أنّ قوله :
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر ، وأهل السّماء ، وأهل الأرض 12 الحسن النعماني .